السيد أحمد الحسيني الاشكوري

271

المفصل فى تراجم الاعلام

ونشر الأحكام الدينية وإرشاد الناس وتوجيههم إلى معالم الدين الحنيف « 1 » . وفي هذه الفترة سافر مراراً إلى العراق لزيارة الأئمة المعصومين عليهم السلام ، كما أنه سافر مراراً أيضاً إلى مشهد الرضا عليه السلام وذهب مرة واحدة إلى الهند ، وكان كلما حلّ في مدينة من المدن شديد الحرص في الاستفادة من الشخصيات العلمية الساكنين في تلك المدينة ، فلا يزور ولا يزار إلا وهمه الأول المزيد من العلم والمعرفة وكسب الفضائل . وفي بداية انتقاله إلى كرمانشاه كان شديد السعي في إتقان العربية ومعرفة آدابها وإحراز ما يمكن إحرازه من العلوم غير المنتشرة في الأوساط العلمية الحوزوية آنذاك ، فقرأ على الشيخ عبد الرحمن الشافعي المكي « 2 » « ديوان المتنبي » و « شرح النفيسي » في الطب ، وأتقن على يده العلوم الغريبة من الجفر والحروف والرمل والأوفاق والنجوم ، واشتغل لديه أيضاً بالكيمياء والصنعة ، وبعد جهد مديد في هذا السبيل علم أن لا محصَّل لجهده فتركه . كان أكثر أوقات الشيخ عند وجوده في محل إقامته يختص بالتصنيف والتأليف والبحث والتحقيق ، وأنتج آثاراً جليلة وكتباً مهمة في مختلف العلوم والفنون ، ولمع نجمه في الأوساط العلمية داخل إيران وخارجها ، وعُرف بسعة العلم ومزيد الفضل والتبحر في العلوم الرياضية والفلكية والعقلية خاصةً . إن أحسن ساعات حياته وألذها لديه الجلوس إلى كتبه والتحدث معها والانصراف إلى قراءتها ، فيكتفي بالضروري من وسائل العيش لئلا تشغله عن لذائذه العلمية التي يجدها بين رفوف مكتبته وفي بطون كتبه . مواصلته في طلب العلم وذكاؤه الذي وهبه اللَّه تعالى وجمعه لأطراف العلوم الحوزوية والحديثة ، أهلته لأن يقول فيه - بحق - بعض مترجميه : « ليس أحد من معاصريه يلحقه في مراتب الفضل وجمع العلوم القديمة والحديثة . . يُدرك هذا المنصفون الذين شاهدوه من قريب ولمسوا إحاطته على دقائق العلوم وأسرار الفنون » .

--> ( 1 ) . كتب بعضٌ أن صاحب الترجمة كان يقيم الجماعة في بعض المساجد بكرمانشاه . وهذا ليس بصحيح ، فإنه لم يتصد للإمامة في أيام حياته قط . ( 2 ) . نزل هذا الشيخ في بيت السردار بارشاد من السيد حسن الصدر الكاظمي عند سفره من العراق إلى إيران ، وأقام مدة ضيفاً لدى صاحب الترجمة إستفاد منه فوائد علمية وأدبية جمة ، وكان يشيد السردار بمقدرته الأدبية الفائقة وقوته العلمية الممتازة وجمعه لمختلف الفنون .